ابراهيم بن عمر البقاعي

250

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ أي وكذلك ، فالتمني حينئذ غير نافع ، فالاشتغال به مجرد عناء . ولما أشار بالتبعيض إلى أن الحصول بتقديره ، لا بالكسب الذي جعله سببا ، فإنه تارة ينجحه وتارة يخيبه ، فكان التقدير : فاكتسبوا ولا تعجزوا فتطلبوا بالتمني ؛ أمر بالإقبال - في الغنى وكل شيء - عليه إشارة إلى تحريك السبب مع الإجمال في الطلب فقال : وَسْئَلُوا اللَّهَ أي الذي له جميع صفات الكمال . ولما كان سبحانه وتعالى عظمته لا ينقصه شيء وإن جل قال : مِنْ فَضْلِهِ أي من خزائنه التي لا تنفد ولا يقضيها شيء ، وفي ذلك تنبيه على عدم التعيين ، لأنه ربما كان سبب الفساد ، بل يكون الطلب لما هو له صلاح ، وأحسن الدعاء المأثور ، وأحسنه رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ [ البقرة : 201 ] ثم علل ذلك بقوله : إِنَّ اللَّهَ أي الملك الأعظم الذي بيده مقاليد كل شيء كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً * أي فكان على كل شيء قديرا ، فإن كمال العلم يستلزم شمول القدرة - كما سيبين إن شاء اللّه تعالى في سورة طه ، والمعنى أنه قد فعل بعلمه ما يصلحكم فاسألوه بعلمه وقدرته ما ينفعكم ، فإنه يعلم ما يصلح كل عبد وما يفسده . وعطف على ذلك ما هو من جملة العلة فقال : وَلِكُلٍّ أي من القبيلتين صغارا كانوا أو كبارا جَعَلْنا بعظمتنا التي لا تضاهى مَوالِيَ أي حكمنا بأنهم هم الأولياء ، أي الأنصار ، والأقرباء لأجل الإرث ، هم الذين يلون المال ويرثونه ، سواء كانوا عصبة خاصة وهم الوراث ، أو عصبة عامة وهم المسلمون . ولما كان الاهتمام بتوريث الصغار أكثر قال : مِمَّا أي من أجل ما تَرَكَ أي خلفه الْوالِدانِ أي لكم ، ثم أتبع ذلك ما يشمل حقي الأصل والفرع فقال : وَالْأَقْرَبُونَ أي إليكم ، ثم عطف على ذلك قوله : وَالَّذِينَ أي وما ترك الذين عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ أي مما تركه من تدلون إليه بنسب أو سبب بالحلف أو الولاء أو الصهر ، وذكر اليمين لأن العهد يكون مع المصافحة بها ، ثم سبب عن ذلك قوله : فَآتُوهُمْ أي الموالي وإن كانوا صغارا أو إناثا على ما بينت لكم في آية المواريث السابقة ، واتركوا كل ما خالف ذلك فقد نسخ بها نَصِيبَهُمْ أي الذي فرضناه لهم من الإرث موافرا غير منقوص ، ولا تظنوا أن غيرهم أولى منهم أو مساو لهم ، ثم رهب من المخالفة ، وأكد الأمر وعدا ووعيدا بقوله : إِنَّ اللَّهَ أي المحيط بصفات الكمال كانَ

--> الخطاب . صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ا ه . - وورد بنحوه من حديث ابن عمر أخرجه أبو نعيم في أخبار أصفهان 2 / 297 . وإسناده ضعيف لكن يصلح شاهدا .